السيد محمد باقر الصدر
127
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
اجرة على عملٍ سائغ . وأمّا إذا لم يكن بيع وشراء تلك الأوراق مسموحاً به شرعاً فيعتبر التوسّط في ذلك توسّطاً في أمرٍ غير جائز ، ولا يجوز أخذ العمولة عليه . وأمّا الحكم على نفس عملية بيع وشراء الأوراق المالية وتقويمها من الناحية الشرعية فهذا ما سوف يأتي في استثمارات البنك إن شاءَ اللَّه تعالى ؛ لأنَّ البنك كما قد يتوسّط في إنجاز هذه العمليات لعملائه يمارس بنفسه هذه العمليات لحسابه ، كما أشرنا إليه سابقاً ، ويدخل ذلك في الاستثمار . حفظ الأوراق المالية : قد يودِع العملاء لدى البنك أوراقهم المالية للمحافظة عليها والقيام بخدمتها ، فتُهيِّى البنوك خزائن محكمةً لحفظ تلك الأوراق ، لقاء أجر حفظٍ يتقاضاه البنك من مودِعي تلك الأوراق ، وهو يستفيد - إضافةً إلى ذلك - المزيدَ من ربط عملائه به وميلهم إلى إيداع أموالهم لديه . والحفاظ على الأوراق المالية أمر جائز ، ويمكن للبنك أن يتقاضى اجرةً عليه . وأمّا القيام بخدمة تلك الأوراق فيعني التأمين على المستندات ، وصرف المستهلك منها ، واستبدال الأوراق المجدّد إصدارها ، وكلّ ذلك جائز ، ويمكن للبنك أخذ جُعالةٍ على هذه الخدمات . ومن الخدمات التي يقوم بها البنك بشأن الأوراق المالية تحصيل كوبوناتها نيابةً عن العملاء ، وجواز هذه الخدمةوأخذ الجُعالة أو الأجرة عليها مرتبط بمشروعية الربح ، فإن كان الربح ربحاً تجارياً - كربح الأسهم - جاز ذلك ، وإن كان ربحاً ربوياً - كفوائد القروض التي تمثِّلها السندات - فلا يجوز . وكما يقوم البنك بتحصيل قيمة كوبونات الأوراق المالية نيابةً عن عملائه كذلك يقوم بدفع قيمة الكوبونات نيابةً عن الشركات ، فإنّ بعض الشركات قد تعهد